منتدى دينى شامل
الصفحة الرئيسيةس .و .جابحـثالتسجيلدخول
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع
 

عن الإسلام في إيفريقيا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sido10




سجّل في : 26 يونيو 2008
عدد المساهمات : 23

مُساهمةموضوع: عن الإسلام في إيفريقيا   الأحد يونيو 29, 2008 12:37 pm

الحركات الإسلامية في إفريقيا.. ولادة من رحم العدو

إذا كانت الحركات الإسلامية في إفريقيا قد ارتبطت في غالب الأحوال بقضايا التغيير الاجتماعي وإصلاح النظام التعليمي فإنها في سياقات ومواقف مختلفة لم تستطع أن تنأى بنفسها عن تبني خطاب إسلامي ذي صبغة سياسية ومناهضة لعمليات التغريب والعولمة التي تواجهها المجتمعات الإفريقية.
وقد تأثرت هذه الحركات من الناحية الفكرية بتراث الإصلاح الديني في العالمين العربي والإسلامي، مثل أفكار الجماعة الإسلامية في آسيا، والإخوان المسلمين والسلفية الوهابية في كل من مصر والمملكة العربية السعودية على الترتيب. أضف إلى ذلك فإن كتابات أبو الأعلى المودودي، ومحمد عبده وسيد قطب وغيرهم من رواد تيارات الإصلاح والتجديد في العالم الإسلامي مثلت هي الأخرى مصادر فكرية مهمة للحركات الإسلامية في إفريقيا ولاسيما غير العربية.

ولعل أبرز ما يواجه الباحث في مسيرة الحركات والتنظيمات الإسلامية في الواقع الإفريقي المعاصر هو أنها لا تعبر عن تجانس فكري؛ إذ إنها تعكس اختلافًا في الرؤى والتفسيرات وكذلك لأولويات التغيير المقترحة. ومع ذلك فإن تسلطية جهاز الدولة في ظل النظم العسكرية ونظم الحزب الواحد قد دفع باتجاه ظهور أحزاب وتنظيمات المعارضة المرتكزة على أسس دينية. وكما أسهم فشل هذه الدولة الوطنية في مرحلة ما بعد الاستقلال وعجزها عن تحقيق التنمية الموعودة في إضفاء مزيد من الشرعية على حركات وتنظيمات الإصلاح الإسلامي التي حظيت بمزيد من التأييد الاجتماعي.

وفطنت معظم الحركات الإسلامية إلى أهمية دور المسجد في خلق الحراك الاجتماعي والسياسي بين صفوف الجماعات المسلمة فأصبحت المساجد مراكز للدعوة ومنطلقا للإصلاح والتغيير. ويمكن أن نشير في هذا السياق إلى تجارب "جماعة عباد الرحمن" في السنغال التي استهدفت جماهير الشباب في المناطق الحضرية، و"جماعة إخوان نيجيريا" بزعامة "إبراهيم الزكزاكي"، بالإضافة إلى "جماعة أنصار السنة" في شرق إفريقيا. وإذا كانت هذه الحركات تستهدف بالأساس الشباب والنساء، فإنه أضحى طبيعيا أن تستخدم الرياضة ولاسيما تأسيس الفرق الرياضية كوسيلة للتجنيد والحصول على التأييد الاجتماعي.

النشأة والتطور

لعل المتابع لنشأة وتطور الحركات الإسلامية في إفريقيا يجد أنها لا تختلف كثيرا عن مثيلاتها في أنحاء العالم الإسلامي من حيث ارتباطها بالحقبة الاستعمارية. بيد أن هذه الحركات اتخذت أشكالا تنظيمية وحركية فيها قدر كبير من النضج والوعي في فترة ما بعد الاستعمار ولاسيما الربع الأخير من القرن الماضي؛ إذ لا يخفى أن الجهود الاستعمارية الرامية إلى طمس الهوية والثقافة الإسلامية لصالح فرض القيم والمؤسسات الغربية على المجتمعات الإفريقية قد أدت إلى خلق حالة من الاغتراب والقنوط والرغبة في الخلاص عند الإنسان المسلم. فقوى الاستعمار الغربي لم تستطع بسط سيطرتها وبناء نظمها الإدارية إلا بعد معارك طويلة ودامية مع المقاومة الإسلامية، خلفت وراءها العديد من القتلى والذكريات المريرة التي لا تزال ماثلة أمام الذاكرة الجماعية للمسلمين.

ليس بمستغرب إذن أن تسعى المجتمعات المسلمة في إفريقيا بعد أن تحررت من الاستعمار أن تعيد تنظيم نفسها لتحقيق مثاليتها الدينية بلا خوف أو رهبة؛ وهو ما يعني الدخول في جولة أخرى من النضال لإزالة كافة العقبات التي تعترض طريق الصحوة الإسلامية. والمدهش حقا أن هذه الحركات الإسلامية ولدت من رحم المؤسسات التعليمية الغربية التي ما فتئت تبث في نفوس وعقول الأفارقة قيم وتقاليد العلمانية والليبرالية. فطلاب ودارسي العلوم الطبيعية والفلسفية الذين تلقوا أفكار داروين وجدلية هيجل ومنهجية ديكارت أضحوا يمثلون قادة وكوادر الحركات الإسلامية في إفريقيا.

وعلى الرغم من أن النشأة الأولى لهذه الحركات قد اتسمت بمحدودية الرؤية مع تركيزها على الجوانب والأبعاد الإيمانية والعقيدية للمسلم فإنها اكتسبت بمرور الوقت المزيد من النضج والشمولية في التفكير والرؤية بحيث إنها باتت تركز على كافة أوجه النشاط الإنساني ولاسيما قضايا السياسة والاقتصاد والتعليم. ومع ذلك فإن ثمة تباينا واضحا في أنماط الحركات والتنظيمات الإسلامية في إفريقيا وذلك بالنظر إلى عدة معايير ومحددات لعل من أبرزها:

(1) السياق الاجتماعي والسياسي وما يفرضه من تحديات وعقبات.

(2) رؤية وخبرة قادة وأعضاء هذه الحركات.

(3) اختلاف الأولويات وهو ما أضفى على بعض الحركات الإسلامية طابعا محليا في حين سعى البعض الآخر في إطار الفهم الواسع لمفهوم الأمة الإسلامية أن يتجاوز الحدود الإقليمية ويبشر برؤيته الإصلاحية.

تصنيف الحركات الإسلامية

يشير المفكر الكيني الأشهر علي مزروعي إلى أن الحركات الإسلامية من حيث تطورها في إفريقيا انحصرت بين نموذجين رئيسيين: أولهما النموذج الإحيائي الإصلاحي والثاني هو النموذج التبشيري الدعوي. فالأول يحصر نشاطه وحركته في إطار جماعته المسلمة المحلية، في حين يسعى الثاني إلى نشر رسالة الإسلام والتبشير بها بما يمكنه من اكتساب أرض جديدة. وعليه فإن النموذج الثاني يتجاوز إطار المحلية بغية تحقيق الوظيفة الجهادية من خلال نشر الدعوة على أيدي الحركة الإسلامية. بيد أن السياق الاجتماعي والفكري الحاكم لبعض الحركات الإسلامية في إفريقيا قد دفع إلى وجود نمط ثالث يجمع بين الإحياء والتبشير. ويلاحظ أن العلاقة بين هذه الأنماط الحركية ليست علاقة تصادم وتنافر وإنما هي في واقع الأمر علاقة تكامل وترابط. وقضية الفصل والتمييز هنا ليست قاطعة وإنما هي لأغراض الفهم والتحليل. ومن الواضح أن الحركات الإسلامية في مناطق إفريقيا الجنوبية، حيث لا يزال الإسلام في مرحلة الزحف والانتشار تركز على جهود الدعوة والتبشير. بيد أن الحركات الإسلامية في بلدان غرب ووسط وشرق إفريقيا التي يشكل فيها المسلمون أغلبية كبيرة أو أقلية يعتد بها تميل إلى التركيز على كل من الإحياء والدعوة على حد سواء.

1- نموذج الإحياء والتجديد:

تميل الحركات الإسلامية التي تركز على إحياء العقيدة والعودة بها إلى تقاليدها الصحيحة إلى طرح ومعالجة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث إنها لا تتوقف فقط عند مسألة الصحوة الإسلامية، وأن يكون الإسلام هو جوهر حياة الإنسان المسلم وإنما تنطلق من رؤية شمولية تسعى إلى تحقيق نمط حياة أفضل يقوم على العدالة والمساواة ويتجاوز أخطاء النظم الحاكمة. ويمكن أن نشير في هذا السياق إلى خبرات الإخوان المسمين في مصر، والجبهة القومية للإنقاذ في الجزائر، وجماعة العدل والإحسان في المغرب. وربما تعكس خبرة الحركة الإسلامية في السودان خصائص هذا النموذج.

2- نموذج الدعوة والتبشير:

إذا كان الإسلام قد انتشر منذ أمد طويل على امتداد سواحل إفريقيا الجنوبية فإن المناطق الداخلية والنائية ظلت بمنأى عن عملية الزحف الإسلامي. بيد أن العقود الثلاثة الماضية شهدت جهودًا حثيثة من قبل الحركات والتنظيمات الإسلامية لنشر الإسلام والوصول بدعوته إلى هذه المناطق. ويمكن أن نشير في هذا السياق إلى خبرة كل من مالاوى وزيمبابوي وناميبيا وجنوب إفريقيا. فقد بدأت حركة الدعوة الإسلامية في جنوب إفريقيا أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، حينما سعى المعلمون والمهنيون في كيب الغربية إلى تعبئة أنفسهم في حركات متسقة ومنظمة. وقد استمدت هذه الحركات الإسلامية قناعاتها الفكرية والدينية من الخطاب الديني للحركات الإسلامية في كل من باكستان ومصر بالإضافة الي إيران.

وفي عام 1970 تم تأسيس حركة الشباب المسلم في جنوب إفريقيا. وقد كان للثورة الإيرانية عام 1979 أكبر الأثر في إيقاظ وعي المسلمين في جنوب إفريقيا، حيث أدت إلى تشكيل "حركة القبلة الجماهيرية" والتي رفضت نظام الفصل العنصري. ويلاحظ أن "حركة الشعب في مواجهة العصابات والمخدرات" المعروفة باسم: (باجاد PAGAD) والتي نشأت عام 1995 قد تبنت هي الأخرى نمطًا راديكاليًّا للتغير المجتمعي وطرح الحل الثوري. ومع ذلك فقد شهد المجتمع الجنوب إفريقي حركات دعوية وتبشيرية مهمة، مثل حركة الدعوة الإسلامية التي نشأت في السبعينيات، وركزت على تقديم خدماتها في كافة أنحاء البلاد.

3- نموذج الإحياء والدعوة:

تسعى الحركات الإسلامية في هذا النموذج إلى القيام بمهام الإحياء والدعوة إلى الإسلام معا. بيد أنه كلما ازدادت نسبة غير المسلمين في المجتمع، كان التركيز على أجندة الدعوة أكثر من قضايا الإصلاح. ولعل النموذج النيجيري يجسد ما نقول. فقد طرحت الحركات الإسلامية في نيجيريا على مدى العقدين الماضيين تحديًا واضحًا لعلمانية الدولة، ومارست ضغوطًا كثيرة من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية. ويأتي ذلك في إطار مقاومة لا تلين من جانب الجماعات المسيحية المدعومة من الخارج. ويلاحظ أن كينيا التي يحتل المسلمون فيها نحو 40% من جملة السكان قد سيطرت عليها قيادات مسيحية بعد الاستقلال. وقد عمدت تلك النخبة الحاكمة إلى تهميش المسلمين الذين يعيشون في معظم المناطق الساحلية. وبعد سقوط نظام دانيل آراب موي والتحول نحو سياسات التعددية الحزبية. أقدمت الحركة الإسلامية في البلاد على تسجيل "الحزب الإسلامي الكيني"؛ وذلك لتصحيح الظلم التاريخي الذي وقع على المسلمين في كينيا.

القضايا والملامح العامة

إنّ دراسة تجارب الحركات الإسلامية في إفريقيا تظهر، كما أوضحنا تبايناً واضحاً في أنماط خطابها الإسلامي وقضاياه وهو ما يجعل الحديث عن أنماط أو خصائص عامة أمراً محفوفاً بالمخاطر، وربما يعزى ذلك إلى عدة اعتبارات منها: الاختلاف الناجم عن وضع المسلمين كأغلبية أو أقلية داخل المجتمع. فثمة مناطق يعيش فيها المسلمون أغلبية وإن نص الدستور على أن الدولة علمانية، وهناك مناطق أخرى يعاني فيها المسلمون من وضع الأقلية ويختلف ثقل هذه الأقلية وفقاً للحجم أو التأثير الاقتصادي.

وعليه فإن دراسة حركات الإصلاح الإسلامي في مجتمع، مثل شمال نيجيريا أو زنزبار يختلف عن واقع مثل هذه الحركات في مجتمعات مثل كينيا. ومن جهة أخرى فإن العوامل والمؤثرات المحلية قد تلعب دوراً مهمًّا في نجاح أو فشل هذه الحركات نظراً لأهمية قاعدة التأييد الشعبي والتأثير السياسي. وعلى صعيد ثالث فإن حالة الانقسام الشديدة التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية في إفريقيا مع وجود تباينات فكرية وأيديولوجية متعارضة أو متنافسة للحركات الإسلامية جعلت من الصعوبة بمكان توحيد المسلمين في نسق فكري واحد.

ومع ذلك يمكن طرح بعض القضايا العامة التي انشغل بها خطاب هذه الحركات في إفريقيا ولا سيما في القرن الماضي، وذلك على النحو التالي:

أول هذه الملامح: تتمثل في تحدي الخطاب الإسلامي التقليدي الذي ينظر إليه باعتباره خطاباً شكليًّا جامداً موغلاً في التقليد ومهملاً لقيمة العقل والاجتهاد. ولمواجهة ذلك أكد المصلحون الأفارقة في خطابهم التجديدي على الاهتمام بالعلوم القرآنية والعلوم المرتبطة باللغة العربية وحثوا على دراستها حتى يتمكن أي مسلم من دراسة قواعد الدين دون الحاجة إلى وساطة السلطة الدينية التقليدية (المتمثلة في العلماء التقليديين).

ولعل معرفة الخلفية العلمية لكبار المصلحين أمثال "أبو بكر جومي" والأمين علي المزروعي وعبد الله الفارسي تؤكد أهمية دراسة العلوم الشرعية واللغة العربية وهو ما انعكس إيجاباً على خطابهم التجديدي.

ثاني هذه الملامح: يتمثل في تبني خطاب معادٍ للصوفية ومناهض للمكونات الغيبية التي يقوم عليها هذا الخطاب. يعني ذلك أنّ خطاب التجديد الإسلامي يقوم على أساس من العقلانية والرشادة وفقاً للمفهوم الفيبريWeber الذي يرى بأن رفض السحر والخرافة هو جزء من عملية إضفاء العقلانية والرشادة بشكل تدريجي على العلاقة بين الدين والمجتمع. وقد يتضح هذا الجانب بشكل واضح في الخطاب الإسلامي الذي تبنته جماعة إزالة البدعة في نيجيريا وخطاب الشيخ الفارسي في شرق إفريقيا.

ويتمثل الملمح الثالث للخطاب التجديدي في إفريقيا بالتركيز على قضية التعليم والاهتمام بكل من العلوم الإسلامية والعصرية. ويلاحظ أن الجيل الجديد من المصلحين الأفارقة هم نتاج التعليم الغربي فنجدهم أطباء ومهندسين وموظفين مدنيين ومعلمين، بيد أن السمة الرئيسية للخطاب الإسلامي في إفريقيا الإسلامية تمثلت في التركيز على اللغات واللهجات المحلية باعتبارها أداة للتواصل ولفهم الخطاب من قبل المجتمعات المحلية. وعليه فقد ترجمت معظم النصوص الإسلامية الرئيسية بما فيها القرآن إلى اللغات الإفريقية الكبرى، مثل السواحلي والهوسا والولوف. ولتأكيد هذا المنحى فقد استفاد الخطاب الجديد من أدوات الإعلام الجماهيري، مثل برامج الإذاعة والتلفزيون وشرائط الفيديو والكاسيت وحتى منتديات الإنترنت. وأدى ذلك كله إلى توفير الفرصة أمام المسلم الإفريقي لإعادة فهم الإسلام بشكل جديد؟

السمة الرابعة تشير إلى الجانب الأخلاقي للخطاب الإسلامي التجديدي فهو معادٍ للإمبريالية الغربية وحتى النخب السياسية الموالية لها في البلدان الإفريقية. ودفع ذلك بالحركات الإصلاحية الإفريقية التي تتبنى هذا الخطاب الإسلامي إلى الهجوم على كافة مظاهر الانحراف والتدهور الأخلاقي في المجتمع، مثل انتشار إدمان المخدرات والدعارة. وهو ما يوفر التأييد الشعبي لها.

ولعل هذه السمة الأخلاقية هي التي جعلت بعض المصلحين الأفارقة يتصالحون مع بعض أشكال الصوفية الصحيحة بحسبانها دعوة روحية أخلاقية خالصة. وهو الأمر الذي دفع ببعض الباحثين إلى القول بأن هجوم الخطاب الإسلامي الراديكالي على الخطاب الصوفي ليس مبنيًّا على مواقف ثابتة غير متغيرة. وهو ما تؤكده محاولات جمع الصف والحديث عن وحدة المسلمين.

أما القضية الخامسة فإنها ترتبط بالموقف من علمانية الدولة ما بعد الاستعمارية في إفريقيا. فالملاحظ أنّ الجيل القديم من قادة الحركات الإصلاحية في إفريقيا، مثل أبو بكر جومي والأمين المزروعي وعبد الله الفارسي كان يعمل في كنف الدولة وموظفاً لديها. وعليه لم يعارض هؤلاء خطط التنمية التي تبنتها السلطة الحاكمة باعتبارها غير إسلامية عندما تحدثوا عن مشروعهم الإصلاحي في سياق المجتمع المسلم نفسه. بيد أنه بعد أعوام الثمانينيات وتحت تأثير الثورة الإيرانية وكتابات سيد قطب في مصر وحتى بعض تنظيمات الإسلام الحركي، مثل حركة الجهاد الإسلامي بدأ الخطاب الإسلامي الراديكالي يطرح بقوة موضوع علمانية الدولة بل وتكفير المجتمع وضرورة إقامة الدولة الإسلامية. ولعل حركة الإخوان المسلمين في نيجيريا بزعامة الزاكزكي تطرح مثالاً واضحاً على هذا التوجه.

وعلى أية حال فإن دراسة نماذج الحركات الإسلامية المعاصرة في إفريقيا أظهرت أنها حاولت في معظمها التعامل مع مطالب الحداثة وما تطرحه من مفاهيم، مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان. وهو ما كان يعني إعادة النظر في التراث الديني والحضاري الإسلامي وأخذ متطلبات الواقع المعاش بعين الاعتبار. ومع ذلك تظل المؤثرات الداخلية والمحلية عناصر حاكمة لمدى نجاح أو فشل الحركات الإسلامية في الواقع الإفريقي الراهن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sido10




سجّل في : 26 يونيو 2008
عدد المساهمات : 23

مُساهمةموضوع: رد: عن الإسلام في إيفريقيا   الأحد يونيو 29, 2008 12:42 pm

الدعوة الإسلامية في إفريقيا.. تحديات وعقبات

تشير كثير من الدراسات إلى تزايد مطرد في أعداد المسلمين في إفريقيا، فخلال الفترة ما بين عام 1900 و 1952 زادت نسبة المسلمين من شعب الهوسا بشمال نيجيريا من 50% إلى 80%، كما تحولت جماعة السيرير Serer السنغالية من اتباع الديانة التقليدية والمسيحية إلى الإسلام.
وقد تزايد انتشار الإسلام كذلك في المناطق الداخلية في كل من غينيا وكوت ديفوار وتوجو وبنين، وهي المناطق التي تشهد انتشارا حثيثا للإسلام حاليا، كما تشهد الظاهرة الإسلامية انتشارا وتقبلا في كثير من مناطق الكاميرون وتشاد والنيجر وموزمبيق، حيث استطاعت العقيدة الإسلامية التغلغل والانتشار على الرغم من ممارسات وسياسات السلطات الحاكمة المناوئة.

وتؤكد بعض الدراسات اكتساب الإسلام أنصارا له في بقاع جديدة من زامبيا وزيمبابوي وناميبيا بفضل جهود المؤسسات والجمعيات الإسلامية، لاسيما الجنوب إفريقية والتي زادت جهودها وأنشطتها بعد انتهاء الحكم العنصري في جمهورية جنوب إفريقيا، علاوة على جهود المؤسسات الإسلامية الأخرى.





[url=http://islamona.nice-board.com/javascript:void(window.open('http://www.islamonline.net/Arabic/news/2008-05/25/01.shtml','News','height=676,width=618,top=0,left=0,toolbar=no,scrollbars=yes'))]أضغط للتكبير[/url]
وعلى الرغم من المؤشرات الإيجابية السالفة البيان، فإن طريق الدعوة الإسلامية في إفريقيا لم يخل من عقبات ومعوقات وسلبيات يمكن إجمال أهم ملامحها فيما يلي:
أ- استمرارية نفوذ المعتقدات التقليدية:

حيث تشير الدراسات إلى أن بعض مسلمي الدول الإفريقية جنوب الصحراء ما زالو يمارسون بعض الطقوس الخاصة بالمعتقدات التقليدية، لاسيما فيما يتصل بعادات استرضاء أرواح السلف والأجداد والاعتقاد في نفعهم وضرهم، وتقديم الهدايا والقرابين لتلك الأرواح، علاوة على بعض العادات الخاصة بالزواج والموت.

وبصفه عامة تشير إحدى الدراسات إلى أن الإسلام في إفريقيا يتسم ببعض الخصوصية التي تجسدها حالة النيجر، وتحديدا بين قبائل الجيرما Dejerma ، إذ تلعب الأوهام والتعاويذ والسحر دورا كبيرا في ممارسة الطقوس الدينية. ويمكن ملاحظة تداخل مسلمي الهوسا والتيجانية وأصحاب الديانة التقليدية في وسط البلاد، في حين تتمسك جماعة الكانوري في الشرق بإسلامها الذي حافظت عليه لقرون منذ كانت جزءا من مملكة " البورنو".

وتقدم نيجيريا نموذجا مشابها، حيث الشمال يكاد يكون مسلما بأكمله في حين يختلط المسلمون وأتباع الديانة التقليدية في الوسط، بينما الجنوب يشتمل على خليط من المسلمين والمسيحيين والتقليديين، ومثل ذلك بتفاوتات بسيطة يمكن أن يقال عن الكاميرون وتشاد والسودان وغيرها من الدول الإفريقية الإسلامية جنوب الصحراء.

وتتمثل خطورة ذلك المظهر والتوزيع فيما يؤدي إليه من تشوه وتشوش في العقيدة على نحو يسفر في جميع الأحيان عن مفارقات وأوضاع غير شرعية كزواج المسلمة من مشرك أو مسيحي، وقبول الأسرة (المسلمة) تغيير الابن لعقيدته، لاسيما في مناطق التماس والتداخل بين الجماعات الدينية المختلفة.

ب- عمليات التنصير والارتداد وطمس الهوية الثقافية:

يرى الكثيرون أن أخطر ما واجه الظاهرة الإسلامية ويواجهها في إفريقيا من جراء السياسات الاستعمارية هو الآثار الثقافية. ففي تنجانيقا على سبيل المثال رفضت البعثات التنصيرية المسيحية استخدام اللغة السواحيلية في المدارس على أساس أنها تحض على نشر القيم الإسلامية.

ويؤكد ذلك المعنى أن الإدارة الاستعمارية الألمانية حينما استخدمت في البداية اللغة السواحيلية كلغة للتعامل التجاري الحكومي وحثت الأوروبيين على تعلمها احتجت البعثات التنصيرية في أوغندا وعارضت استخدام السواحيلية على أساس نفس الاعتبارات، فأحد رجال الدين المسيحي الأوغنديين رغم تأييده لفكرة وجود لغة واحدة تجمع شعوب إفريقيا الوسطى أصر على ألا تكون تلك اللغة هي السواحيلية، يقول في ذلك:

"إذا كان وجود لغة واحدة لإفريقيا الوسطى هو أمر مرغوب فيه بإخلاص بالغ فإن الرب حرم أن تكون هذه اللغة هي السواحيلي. أهي الإنجليزية؟ نعم.. أما السواحيلي فلا، فالأولى تعني الإنجيل والمسيحية، أما الثانية فتعني الإسلام".

وفي السودان تمثلت السياسات اللغوية التي تبنتها الإدارة الاستعمارية في فرض اللغة الإنجليزية كلغة رسمية واستبعاد العربية مع تشجيع اللغات المحلية.

وتشير الدراسات إلى تصاعد اهتمام المؤسسات الكنسية على اختلاف مذاهبها وطوائفها بدعم حركة التنصير في إفريقيا ومواجهة ظاهرة الإحياء الإسلامي التي شهدتها بلدان مثل: ( كينيا وتنزانيا وسيراليون وساحل العاج ونيجيريا)، فضلا عن حصارها في منابعها الأصلية في المنطقة العربية. وقد عبر بعض الساسة الأمريكيين عن قلقهم من تصاعد الأصولية الإسلامية في الشمال الإفريقي في مطلع التسعينيات، محذرين من إمكانية اندفاعها جنوبا بما يؤثر على مصالحهم بالقارة.

وعلى الرغم من اتجاه بعض الباحثين إلى التقليل من المخاوف المتعلقة بالمد الأصولي الإسلامي في إفريقيا، فإن الشواهد تشير إلى أن ثمة إجراءات تتخذ للحيلولة دون البروز الجدي للمد الإسلامي في الساحة عبر التضييق من الفضاء الاجتماعي بالمعنى الواسع أمام العمل الإسلامي في مختلف دول القارة، وهو الأمر الذي زادت حدته بعد أحداث 11 سبتمبر، والسعي المحموم من جانب القوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لحصار واحتواء الظاهرة الإسلامية والحيلولة دون تناميها في القارة، الأمر الذي وجد تجاوبا من بعض الدول والحكومات والقوى المتوجسة من المد الإسلامي في القارة.

من ذلك على سبيل المثال أنه في أوغندا أكد الرئيس يوري موسيفيني في أعقاب أحداث 11 سبتمبر أن أوغندا كانت من أول ضحايا بن لادن، مدعيا أن عناصر قوات التحالف الديمقراطية المناهضة للحكومة الأوغندية تدربت في معسكرات بن لادن ونفذت عدة هجمات في أوغندا وقتلت مواطنين أوغنديين أبرياء من قواعدها في الكونغو الديمقراطية.

وقد بلغت محاولة استغلال وتوظيف الظاهرة حد اتهام موسيفيني جيش الرب الأوغندي المسيحي -والذي وضعته الولايات المتحدة على قائمة التنظيمات الإرهابية- بتلقي مساعدات من بن لادن، وهو الأمر الذي بدا غير مقبول من الناحية المنطقية.

وكان مجلس الأساقفة في أوغندا قد استغل أحداث سبتمبر لمطالبة الرئيس بسحب عضوية أوغندا من منظمة المؤتمر الإسلامي حيث طالب المجلس في بيان أصدره في 3 من فبراير 2002 بالانسحاب الفوري لأوغندا من منظمة المؤتمر الإسلامي.. وقد تعهد مجلس الأساقفة بمواصلة العمل نحو هذه المطالبة عبر البرلمان، وممارسة ضغوط على المؤسسات المختلفة في الدولة.

وفي المقابل يتم تقديم كافة سبل الدعم المادي والمعنوي لجهود التنصير للقيام برسالتها، والتي استفاد القائمون عليها من خبرات واخفاقات المراحل السابقة، حيث اتخذت عمليات التنصير أشكالا ووسائل جديدة تمثلت بالأساس في الحرص على الاستتار خلف شعارات عامة إغاثية وتعليمية وترفيهية وصحية، وعدم الاقتصار على العمل التنصيري المباشر، علاوة على الحرص على أن يحمل عبء التنصير جماعة من أبناء المجتمع المستهدف؛ للتغلب على واحدة من أكبر العقبات التي حالت طويلا بين أبناء القارة والاستجابة للقساوسة من أبناء أوروبا.

يساعد على ذلك تواري خبرة التجربة الاستعمارية لدى الأجيال الجديدة من أبناء الدول الإفريقية بعامة، والإفريقية الإسلامية بخاصة الذين لم يعاصروا آلام تلك الحقبة، ولم يشهدوا سوى عسف وظلم نظمهم الوطنية، الأمر الذي دفع البعض للمطالبة بالانفصال والعودة إلى أحضان الدولة الاستعمارية السابقة على نحو ما تشهد خبرة جزيرة "أنجوان" بجمهورية جزر القمر.

وتشير بعض البيانات إلى أن تلك الممارسات التنصيرية قد نجحت في تحويل بعض المسلمين إلى النصرانية، وعلى الرغم من تهوين مصادر البيانات من وقع الحدث بدعوى أنه تم استغلال حاجة المسلمين وفقرهم وإغرائهم للارتداد عن دينهم، فإن الأمر لا يخلو من دلالة تتمثل في ضرورة مراجعة ما يذكر من أنه يصعب تحويل مسلم عن عقيدته أو مسيحي عن عقيدته، وأن ساحة التنافس بين العقيدتين هي أتباع المعتقدات التقليدية، ويزيد من أهمية تلك المراجعة ما أشار إليه بعض الطلاب الأفارقة الدارسين بمصر من بروز اتجاه بين الأفارقة يدعو للتخلص من الديانات الوافدة إلى القارة والعودة من جديد للمعتقدات التقليدية الإفريقية.

ج- تشتت الجهود الإسلامية وتضاربها:

فإلى جانب ضعف إمكانات المؤسسات الدعوية الإسلامية –مقارنة بالمؤسسات التنصيرية– تعاني الدعوة الإسلامية من ظاهرة تشتت جهود الدعوة وعدم التنسيق بينها، الأمر الذي يزيد من ضعف تلك الجهود ويقلل من فاعليتها وثمارها.

فعلى الرغم من وجود مؤسسات إسلامية ذات تراث كبير وعريق في الدعوة الإسلامية مثل: الأزهر الشريف، وجامع الزيتونة والقيروان، وكذا مؤسسات إسلامية فاعلة مثل: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، ومنظمة الدعوة الإسلامية بالسودان، ولجنة مسلمي إفريقيا الكويتية، والندوة العالمية للشباب الإسلامي بالسعودية، والمنتدى الإسلامى، علاوة على جهود منظمة المؤتمر الإسلامي والحركات الصوفية والجماعات الإسلامية والمؤسسات الإسلامية المحلية داخل كل دولة إسلامية، فإن الواقع يشير كما سلف الذكر إلى أن كثيرا من الجهود الإسلامية تعاني من عدم الدقة في التخطيط وعدم التنسيق على نحو يؤدي إلى إهدار الجهود والإمكانات.

هذا علاوة على السلبيات الناجمة عن ممارسات بعض القائمين على أمر الدعوة الإسلامية، والتي لخصها رئيس جماعة الدعوة في نيجيريا في حديث له مع جريدة "المسلمون" حيث يقول: "إن إفريقيا في حاجة إلى دعاة يدعون إلى الإسلام بسلوكهم لا بأقوالهم، ويتاجرون في الدنيا ليربحوا الآخرة كما فعل الصحابة الأولون"، وانتقد رئيس جماعة الدعوة تركيز النخب الإسلامية الإفريقية على الجدل النظري وإهمالهم العلوم الطبيعية لصالح العلوم النظرية، وكذا ميلهم لتجريح بعضهم بعضا والتشهير ببعضهم البعض، وعزوف الكثيرين من الدعاة عن الذهاب إلى إفريقيا جنوب الصحراء بدعوى الخوف من الأمراض وشظف العيش، الأمر الذي جعل صورة العربي منفرة بعد أن كان قديما محط اهتمام الأفارقة.

فالدعاة المبعوثون من الدول العربية إلى إفريقيا –من وجهة نظره– أصبحوا مجرد موظفين يذهبون بتكليف رسمي، وحينما يأتون إلى إفريقيا فإنهم يحملون معهم المهاترات والخلافات والانشقاقات التي تذهب ببساطة الإسلام ووضوحه، أكثر من ذلك، هو يرى أنه قد ينجح داعية فيجيء من يحل محله فيجعل شاغله الأول التشكيك فيما قاله سلفه وهدم ما بناه.

وتتواتر البيانات والمعلومات الصحفية والشفاهية عن خلافات شبه يومية بين أنصار الصوفية وأعضاء الجماعات الإسلامية السلفية، الأمر الذي يكاد يكون عملية متكررة في بقاع إفريقيا المختلفة، وهو ما ينال من صورة الوحدة الإسلامية ويضعف من قوة العمل الإسلامي.

د. التهديد النابع من العلمانية الغربية:

تكاد الدراسات المعنية بالظاهرة الإسلامية في الغرب والشرق تجمع على أن أخطر التحديات التي تواجه العالم الإسلامي بصفة عامة هي ظاهرة العلمانية الغربية وليست عمليات التنصير، وإن كانت الأولى يمكن أن تكون مدخلا جيدا للثانية، خاصة مع سيادة مفاهيم العولمة التي تحمل داخلها حزمة من المهددات أهمها مخاطر نظرة الغرب للإسلام على أنه الخطر الإستراتيجي البديل للخطر الشيوعي، وما تبع ذلك من مساعي حصار واحتواء للظاهرة الإسلامية وكافة النظم التي تسعى للانطلاق من منظور حضاري مخالف للمنظومة الغربية.

وحملت العولمة كذلك مخاطر تتعلق بالخصوصية الثقافية للدول الإفريقية بعامة، والإسلامية منها بصفة خاصة في ظل عمليات الإغراق الثقافي من جانب القوى الغربية المهيمنة على أدوات الإعلام، والتي تكشف مادتها الإعلامية عن تعارض كثير من قيمها ومضامينها مع المبادئ والقيم الإسلامية؛ الأمر الذي يسفر في نهاية المطاف عن ظاهرة الاغتراب والتغريب بين أبناء الدول الإسلامية.


وتتبدى آثار عملية التغريب في المجتمعات الأكثر تقدما في إفريقيا، حيث يعبر الدكتور علي مزروعي عن تلك الظاهرة بقوله: إنه "من المستحيل أن تكون مسلما، ومسيحيا في وقت واحد، ولكن من الطبيعي جدا أن تكون مسلما ومتغربا في آن واحد"، ويستشهد في ذلك بأن دول الشمال الإفريقي هي أكثر الدول إسلامية بمعيار العدد السكاني ونسبة المسلمين، وهي في ذات الوقت أكثر دول القارة تمثلا للغرب وتأثرا به، وفي خطورة ذلك يقول مزروعي: "عندما يفتن الشباب بموسيقى الديسكو والملاهي، فإن عقيدتهم تصبح مهددة بصورة أكبر من الحالة التي يستمعون فيها إلى مبشر مسيحي"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sido10




سجّل في : 26 يونيو 2008
عدد المساهمات : 23

مُساهمةموضوع: رد: عن الإسلام في إيفريقيا   الأحد يونيو 29, 2008 12:45 pm

أتمنى أن يفيق العرب المسلمون انجدة إخوانهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
feshida
مشرفه روضه الاسره



سجّل في : 29 يوليو 2007
عدد المساهمات : 691

مُساهمةموضوع: رد: عن الإسلام في إيفريقيا   الجمعة يوليو 04, 2008 2:37 am

اللهم آمين يارب

بارك الله فيك اخي وجزاك الله خيرا واثابكم على مجهوداتكم ونفع بكم الاسلام والمسلمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عن الإسلام في إيفريقيا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاسلام عقيدتنا والقرأن دستورنا :: المنتديات الاسلاميه :: المنتدى العام-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع